الزركشي
213
البحر المحيط في أصول الفقه
كالحصر والشرط وبين ما أجمعوا على أنه ليس من قبيل المنطوق وأما نسخ الأصل بدونه ففي جوازه احتمالان للصفي الهندي قال والأظهر أنه لا يجوز لأنه إنما يدل على العدم باعتبار ذلك القيد المذكور فإذا بطل تأثير ذلك القيد بطل ما يبنى عليه فعلى هذا نسخ الأصل نسخ المفهوم وليس المعنى فيه أن يرفع العدم ويحصل الحكم الثبوتي بل المعنى فيه أن يرتفع العدم الذي كان شرعيا ويرجع إلى ما كان عليه قبل . وقال سليم في التقريب في باب المفهوم من أصحابنا من قال يجوز أن يسقط اللفظ ويبقى دليل الخطاب والمذهب أنه لا يجوز ذلك لأن الدليل إنما هو تابع للفظ فهو تابع له وفرع عنه فيستحيل أن يسقط الأصل ويكون الفرع باقيا . . [ نسخ مفهوم الموافقة والنسخ به ] : وأما مفهوم الموافقة فهل يجوز نسخه والنسخ به أما كونه ناسخا فجزم القاضي بجوازه في التقريب وقال لا فرق في جواز النسخ بما اقتضاه نص الكتاب وظاهره وجوازه بما اقتضاه فحواه ولحنه ومفهومه وما أوجبه العموم ودليل الخطاب عند مثبتها لأنه كالنص أو أقوى منه انتهى وكذا جزم ابن السمعاني قال لأنه مثل النطق أو أقوى منه قال لكن الشافعي جعله قياسا فعلى قوله لا يجوز نسخ النص به . ونقل الآمدي والإمام فخر الدين الاتفاق على أنه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه وهو عجيب فإن في المسألة وجهين لأصحابنا وغيرهم حكاهما الماوردي في الحاوي والشيخ في اللمع وسليم وصححا المنع قال سليم وهو المذهب لأنه قياس عند الشافعي فلا يقع النسخ به ونقله الماوردي عن الأكثرين قال لأن القياس فرع النص الذي هو أقوى فلا يجوز أن يكون ناسخا له قال والثاني وهو اختيار ابن أبي هريرة وجماعة الجواز لأنه لما جاز أن يرد التعبد في فرعه بخلاف أصله صار الفرع كالنص فجاز به النسخ وإن كان أصله نصا في القرآن جاز أن ينسخ به القرآن وإن كان أصله نصا في السنة جاز أن ينسخ به السنة دون القرآن . قال : ومن هاهنا اختلف أصحابنا في قوله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا مع قوله الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا